غسان فوزى طه

37

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

أجبابها حول موقع الزعامة ، وقد أدّى ذلك إلى غيابها عن مسرح الأحداث ، إذ لم تستطع تشكيل وحدات مناوئة للعشائر الحماديّة وللحيادرة ، غير أنّها بعد الاستقلال ونتيجة لتوسع الصراع السياسي الذي استجدّ بفعل استحداث المجالس التمثيليّة ، اندفعت نحو المشاركة في الصراعات السياسيّة العائليّة ، متوحدة حول وجهائها . وغالبا ما يكون هذا الوجيه من المعمرين أو مستندا على قاعدة اقتصادية قوامها القدرة المالية المرتكزة على امتلاك بعض العقارات المزروعة ، أو الحصول على درجة من الترقي الاجتماعي نتيجة حصوله على أحد التخصّصات العلميّة في الطبّ أو الهندسة أو غيرها ، أو تولّى منصبا إداريا أو تعليميّا في إحدى الإدارات والمؤسّسات . وفي حال توفّر إحدى هذه العناصر ، تنعقد أواصر اللحمة بين جميع أفراد العائلة ، ولكن دون أن يعني ذلك انتقال الدور إلى الابن أو تبقى الزعامة محصورة داخل الجب نفسه ، بل يمكن أن تنتقل إلى غيره في حال توفّرها في أحد الأفراد من جب آخر . وقد تتوزّع بين عدة أجباب لوجود أكثر من موقع قد استحوذ على هذه العناصر . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، عدّت عائلة الجمّال عميدها مرهج الجمّال وجيها لها لكونه الأكبر سنّا ، ولكونه يمتلك بعض المساحات من الأراضي المزروعة في مدينة بعلبك . وبعد وفاته انتقلت الوجاهة إلى ابنه أكرم ولكن ليس على قاعدة حتميّة الانتقال بين الأب والابن ، بل لأنّ الدكتور أكرم كان قد تخرّج طبيبا واستطاع تقديم خدماته المجّانيّة لأفراد عائلته فغدا ممثلا لعائلته في تحالفاتها السياسيّة « 1 » . كما في العشيرة ، فإن العلاقات الاجتماعيّة بين أفراد العائلة تعبّر عن سلوكات تتشابه إلى حدّ ما مع العشيرة ولكنّها تختلف عنها في نواح كثيرة ، بينها الدور الذي تلعبه « الوجاهة » داخل العائلة . فالوجيه في العائلة كما في العشيرة يسعى إلى لعب دور سياسي خلال الانتخابات النيابيّة ودوره يستند بشكل أساسي على تأمين اللحمة بينها خلال خوض غمار الانتخابات إمّا ترشيحا ، وإما عبر ربطها بشبكة من التحالفات الانتخابيّة ، وقد برزت « مؤسسة الوجاهة » بشكل أساسي لدى الحيادرة وآل ياغي . أمّا على الصعيد الاجتماعي ، فدوره يغدو خافتا بالنسبة لمؤسّسة « المشيخة » لدى العشيرة ، فهو « وجيه » بكونه يمثّل العائلة في مقابل العائلات الأخرى في مراسم الحزن والفرح ، ويسعى إلى تأمين التضامن الاجتماعي بين أفرادها ، ولكنّه مع ذلك لا يمتلك صلاحيات الطرد أو العزل لأي من أفراد العائلة في حال مخالفته لتقاليدها ، ولا يمتلك صلاحيّة هدر دم أي من أفراد العائلات

--> ( 1 ) مقابلة مع محمد علي الجمّال ، أحد وجهاء العائلة ، أجريت في صيف 2001 .